المحقق البحراني

161

الكشكول

تصدير القسم بلفظة لا قال شيخنا البهائي في مشرق الشمسين : وقد كثر في الكلام العزيز وقوع الأقسام على هذا النمط أعني تصدير فعل القسم بكلمة لا ، كقوله جل وعلا : لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ . لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ . فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ الْجَوارِ الْكُنَّسِ وهو سائغ في كلام الفصحاء كما عن امرئ القيس : فلا وأبيك يا ابنة العامري * لا يدع القوم إني أفر وقد ذكر المفسرون في ذلك وجوها ( منها ) ان الغرض المبالغة في وضوح الأمر وظهوره لأنه لا يحتاج إلى القسم وهي زائدة ( ومنها ) أن لفظة لا مزيدة والمعنى فأقسم وزيادتها للتأكيد شاع في نظم أهل اللسان ونثرهم ، وقد ورد في قوله تعالى : ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ مع قوله تعالى في آية أخرى : ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ . ( ومنها ) أن التقدير فلانا أقسم حذف المبتدأ ولا أسغب فتحه لام الابتداء . ( ومنها ) أن المراد واللّه أعلم لا أقسم بهذا البلد وربما هو أعظم ، وهذا الوجه لا يتمشى في قوله تعالى : فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ . و ( منها ) أن لفظة لا لكلام مطوي صدر من الكفار يدل على ما في حيز القسم ، فهي في أول سورة القيامة رد لقولهم بنفي المعاد الجسماني كما دل عليه قوله جل شأنه : أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ بَلى قادِرِينَ عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ وفي قوله : فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ الْجَوارِ الْكُنَّسِ . رد لقولهم إن القرآن سحر وافتراء كما يدل عليه جواب القسم وهو قوله تعالى : لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ وفي الآية التي نحن فيها رد لهذا القول أيضا كما ينبئ عنه قوله تعالى : إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ الآية فهذه وجوه خمسة في تصدير القسم بلفظة لا واللّه أعلم : أزمت السفار * وجيت الفقار وعفت النفار * لأجني الفرح وخضت السيول * ورضت الخيول لجد ذيول * الصبا والمرح ومطت الوقار * وبعت العقار لحمي العقار * ورشف القدح ولولا الطماح * إلى شرب راح لما كان باح * فمي بالملح ولا كان ساق * ذمامي الرفاق لأرض العراق * بحملي السبح فلا تغضبن * ولا تصخبن ولا تعتبن * فعذري وضح ولا تعجبن * لشيخ ابن بمغنى أغن * ودن طفح فإن المدام * تقوى العظام وتشفى السقام * وتنفي الترح واصفى السرور * إذا ما الوقور أماط ستور * الحيا واطرح